ابن القلانسي

298

تاريخ دمشق

الميدان الأخضر ، وبالغ أتابك في إكرامه واحترامه وإعظامه ، بما يجد إليه السبيل ، وتأكدت المودة بينهما والمصافاة ، وتولى خدمته بنفسه وخاصته ، وواصلا صلاة الجمعة جميعا في مسجد الجامع بدمشق ، والتبرك بنظر المصحف الكريم الذي كان حمله عثمان بن عفان رضي اللّه عنه من المدينة إلى طبرية ، وحمله أتابك من طبرية إلى جامع دمشق « 1 » . سنة سبع وخمسمائة قد ذكرنا ما ذكرناه من الحوادث في سنة ست وخمسمائة وسياقة الأمر إلى أوائل سنة سبع وخمسمائة رغبة في صلة الحديث ، ورغبة عن قطعه ، ولما كان يوم الجمعة الأخيرة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسمائة دخل ( 102 ظ ) الأمير مودود من مخيمه بمرج باب الحديد إلى الجامع ، على رسمه ، ومعه أتابك ، فلما قضيت الصلاة ، وتنفل بعدها مودود ، وعادا جميعا وأتابك أمامه على سبيل الإكرام له ، وحولهما من الديلم والأتراك والخراسانية والأحداث والسلاحية بأنواع السلاح من الصوارم المرهفة والصمصامات الماضية ، والنواجح المختلفة والخناجر المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة ، والغيضة الآشبة ، والناس حولهما لمشاهدة زيهما وكبر شأنهما ، فلما حصلا في صحن الجامع ، وثب رجل من بين الناس لا يؤبه له ، ولا يحفل به فقرب من الأمير مودود ، كأنه يدعو له ، ويتصدق منه فقبض ببند قبائه بسرعة وضربه بخنجره أسفل سرته ضربتين إحداهما نفذت إلى خاصرته ، والأخرى إلى فخذه ، هذا والسيوف تأخذه من كل جهة ، وضرب بكل سلاح وقطع رأسه ليعرف شخصه ، فما عرف ، وأضرمت له نار فألقي فيها ، وعدا أتابك خطوات وقت الكائنة ، وأحاط به أصحابه ، ومودود متماسك يمشي إلى أن قرب من الباب

--> ( 1 ) في تاريخ الاسلام للذهبي أن هذا كان سنة / 492 / خوفا على المصحف من الوقوع بيد الفرنج .